السيد مرتضى العسكري

14

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

الخليفة بسبب خروجه عن نهج سابقيه ، وتركه الامر لقومه يتصرفون فيه بأهوائهم ؛ حتّى ( برزت ) تُعارِضُ عليّاً معارضةً شديدةً لم يلق مثلها من غيرها ، وكان أول شيء بدا منها لهذا الامام العظيم أنها ما كادت تعلم بنبأ بيعته حتّى ثارت ثائرتها وصاحت : لا يمكن أن يتم ذلك ! ولو انطبقت هذه على هذه - أي السماء على الأرض - ومالبثت أن ألَّبت عليه طلحة والزبير وقادوا جميعاً الجيوش الجرّارة لمحاربة عليّ ( رضي اللّه عنه ) في وقعة الجمل وكانت تركب جملًا من المدينة إلى البصرة ، وبعد أن انتهت هذه المعركة بسفك الدماء المحترمة ، وبقتل طلحة ؛ أعادها عليّ ( رضي اللّه عنه ) إلى المدينة مكرمةً لم ينلها سوء ، ولكنها لم تحفظ له هذا الجميل ، ولم ترجع عن غيها ، وظلت ضده بكل وسيلة وكان من ذلك أن كانت تؤيد معاوية في حروبه ضدَّ عليّ ( رضي اللّه عنه ) ولم تهدأ ثائرتها حتّى قُتِلَ عليُّ ، فقرت عينها ، وهدأت نفسها ، وتمثلت عند قتله بقول الشاعر : فألقت عصاها واستقرَّ بها النّوى * كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر وقد كان ذلك بسبب ضغنها لعليّ ( رضي اللّه عنه ) ، وما يكنّه صدرها له لأنه زوج فاطمة بنت خديجة ، وما كان لموقفه من حديث الافك مما بيّنه شاعر الاسلام الكبير أحمد شوقي بأحسن بيان فقال يخاطب عليّاً ( رضي اللّه عنه ) بقوله : ياجبلًا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربّة الجمل أثأر عثمان الذي شجاها * أم غصّة لم ينتزع شجاها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وإنّ أمّ المؤمنين لامرأة * وإنْ تَكُ الطَّاهرةَ المبرَّأة أخرجها من كنّها وسنّها * مالم يزل طول المدى من ضغنها . . . الخ هذا بعض ما قاله شاعر الاسلام في عليّ ( رضي اللّه عنه ) ، وما رمته به عائشة ، وقد خاطبها عليّ ( رضي اللّه عنه ) في كتاب أرسله إليها وإلى طلحة والزبير أثناء وقعة الجمل ، لو أنها عقلته وتدبرته لاشتد ندمها ولاستغفرت اللّه